سبت الشغل
بعد 11 سنة و نص شغل في نفس المكان سبت
Pauline D’Arcy Recruitment
معرفتليش إمبلوير غير بولين. بولين إنسانة محترمة بكل المعاني.. هي بريطانية و عايشة في مصر بقالها كتير.. إشتغلت عندها و انا عندي 23 سنة.. كنت لسه صغيرة وأخطائي كتير.. أستحملتني و علمتني كتير.. الست دي انا مدينة ليها بالكثير و الكثير.
إمبارح كان الفيريويل بارتي.. انا مش مصدقة أصلا اني خلاص هاسيب المكان ده.. انا زي ما اكون باسيب بيتي و أهلي و اروح لمكان تاني ماعرفوش و ناس غريبة علية.. إحساس غريب مش قادرة أوصفه. طيب هاسيب بولين دارسي ليه؟ أسباب تتعلق بمستقبلي الوظيفي.. في الشركة الجديدة هاتعلم حاجات عمري ما هاقدر اتعلمها في بولين دارسي و هايبقى فيه آفاق أوسع و ترقية كمان.. فكان لا بد لي من الرحيل.
برغم حزني اني ماشية، إلا اني فرحانة أوي بالفيرويل بارتي بتاع إمبارح.. بولين عزمت الشركة كلها على العشا في مطعم في المهندسين و الكل حرص على إنه ييجي.. مع إنه كان فيه اللي عيان و اللي إبنها تعبان و اللي سايبة ولادها مع أبوهم، بس الكل حضر و كنت حاسة بحب الكل لية.. الكل حضر عشان الكل بيحب علا مش عشان ياكل ببلاش
لأ فعلا، الحب فعلا بيتحس يا ناس، خصوصا لما يكون صادق و من غير أي مصلحة.. كله امبارح عينيه دمعت لما بدأت بولين تتكلم عني و عن ازاي همه هايفتقدوني.. الكل كان فرحان بفرحتي بالهدية اللي جابوهالي.. كله جاي عشان علا تكون مبسوطة.. شفت ده في عيونهم و حسيته منهم. حتى أودري اللي هي رئيستي المباشرة و هي حد مالوش في العواطف أوي، لقيتها حضنتني جامد أوي و عينها دمعت و هي بتأكد لي إني هاعمل شغل كويس أو في الشركة الجديدة و إنهم هايسمعوا صيتي واصل لحدهم.
إحساس حلو انك تحس انك محبوب من ناس ما يربطهمش بيك صلة قرابة و لا مصلحة وفيه منهم حتى ما يربطهمش بيك دين و لا لغة و كويس انك تحس انك حد بيسيب أثر في المكان اللي بتكون فيه. في آخر البارتي و بولين بتقول لي كلمات الوداع خنقها البكاء و ما قدرتش تكمل و طبعا أنا عيطت وكانت هاتقلب بغم
بس الحاجة اللي أسعدتني غير الهدية طبعا، إن الناس كلهم كتبوا لي في كارت كبيييييييييير اللي ما سمعتوش منهم على مدار سنين، و في الكارت زميلنا الجديد جوناثان اللي ما مرش على وجوده معانا غير شهور قليلة كتب لي برضه كلام كويس زي ما يكون كان عشرة عمر، و اللي بسطني أكتر إنه كتب لي آخر جملة في كلامه بالعربي، و خطه مش بطال و الله. مش عارفة ليه باقدر أوي إن حد يكتب لي بالعربي رغم إنه أسهل له كتير انه يكتب بالانجليزي.. باحس انه عمل حاجة مخصوص علشاني.
أكتر حاجة هافتقدها في بولين دارسي هي الناس و الصحبة و لمة العيلة.. عيلة بجد، مش كلام و خلاص.. كلنا هناك مصريين و أجانب بنحس اننا عيلة واحدة.. فريق عمل.. ود و حب و إيثار.
جو المرح اللي عندنا برضه مش طبيعي.. على طول تلاقينا بنهزر و نضحك، حتى في الشغل و تفاصيله تلاقينا نخلق من الموقف ألف نكتة و نفضل نضحك.. كفاية إني أقول لكوا إن اللي قاعدة معايا في نفس الأوضة واحدة من صحابي الأنتيم و بقالنا مع بعض 11 سنة و فيه واحدة تالتة لينا بس سابت الشركة من 5 سنين و فيه واحدة تانية معانا أصغر مننا بكتير بس برضه أصحاب و بنحب بعض جدا
هاتوحشني أوي لمتنا الصبح في المطبخ و احنا بنعمل شاي و نحكي لبعض عن اللي عملناه اليوم اللي قبله.. هايوحشني الضحك و التهريج و جو الألفة اللي بينا. لما رحت الشغل الجديد كام يوم كده باعمل انترفيو و اتفق على حاجات و اعمل اختبارات لقيتهم هناك هاديين.. هاديين.. هادييييييييييييين لدرجة خضتني.
احنا في بولين دارسي مجانين رسمي.. طول اليوم ضحك و تهريج و ماشيين نجر شكل بعض و نغتت على بعض و نحول أي حاجة لموقف كوميدي. طبعا الشغل فيه ضغوط و أرف من العملا و كده، بس وجودنا مع بعض بيخفف علينا و ممكن كمان نفضل نتريق على الموقف اللي كان من شوية يحرق الدم و نفضل نضحك عليه.. ممكن صوت ضحكنا يجيب آخر الشارع.
أكتر حد هافتقده هناك هو عبير.. زميلتي و صحبتي اللي بقالنا مع بعض 11 سنة.. 11 سنة ع الحلوة و المرة.. عرفتها لسه بنوتة كميلة بتحب زميلها اللي كان معاها في الكلية و بيحاولوا يتخطبوا و الأهل معصلجين.. شوية شوية الأهل لانوا و اتخطبوا الحبيبين و اتجوزوا و دلوقتي معاهم كريم و عمر.
عبير بقالها حوالي 5 سنين قاعدة معايا في نفس الأوضة و ع المكتب اللي قصادي.. عبير باقراها و بتقراني.. بتحس بية قبل ما أتكلم و باحس بيها.. من صوتها.. من تعبيرات وشها.. من نظرة عينيها أقدر أعرف هي متضايقة ولا لأ و متضايقة من إيه كمان.. ساعات حتى هي ما بتكونش قادرة تحدد هي متضايقة من ايه و انا اللي باقول لها وبتقول لي فعلا، عندك حق، هو ده اللي مضايقني
عبير دي حبيبتي.. مش عارفة ازاي هاقدر أشتغل في مكان هي مش موجودة فيه!! بس برضه باحمد ربنا إني هاسيب المكان قبلها.. هي احتمال تسافر مع جوزها السعودية بعد 6 أشهر أو سنة بالكتير.. انا باتخيل إنها هاتسيبني في الشركة لوحدي و تمشي باقول لأ، الحمد لله إني انا اللي ماشية، عشان هي كمان معاها رانيا تخفف عليها غيابي شوية، إنما انا محدش ممكن يعوض غياب عبير عني، خصوصا لو انا موجودة في نفس المكان اللي هي غابت عنه.
كل يوم الصبح أول ما آجي ألاقي عبير و رانيا في المطبخ بيعملوا شاي بلبن، أحط شنطتي و ادخل اعمل معاهم.. ناخد الشاي و ندخل مكتبي انا و عبير و نقعد نرغي شوية و نضحك و نهرج و بعدين كل واحد على كومبيوتره نبدأ شغل، و ع الساعة 12 كده تبدأ حفلة الغدا، نتلم كلنا في البوفيه و معانا محمد و صابر و ناكل مع بعض و نتكلم في كل حاجة و نتناقش و نختلف و نناكش في بعض لحد ما نخلص أكل و كله ينتشر تاني على شغله.
محمد مجنون كورة و أهلاوي و بيحضر ماتشات الأهلي المهمة و المنتخب في الإستاد.. لما يكون يوم فيه ماتش، تاني يوم نروح له الصبح نسأله ايه بأه اللي حصل في الاستاد؟ و نتكلم في الماتش.. كل يوم الصبح أشوف وش محمد أفتكر الكورة على طول و اقوم سألاه عن حاجة أو معلقة على حاجة في الكورة. محمد حد طيب أوي و محترم أوي.. أصغر مني بحوالي 11 سنة فعلى طول بيكلمني باحترام، مع إنه مع اللي في سنه عندنا في الشغل مجرم، إنما عمري ما شفت الجانب ده منه أبدا و لا هاشوفه طبعا كده خلاص
الناس كلها هناك استثنائيين.. بساطة و حب و احترام.. عمري ما عرفت يعني ايه نفسنة في الشغل أو غيرة أو أسفنة.. يمكن ده كان مخوفني شوية إني أكيد هاشوف الحاجات دي برة و ممكن ماعرفش أتعامل معاها. يارب يكون الشغل الجديد ده الناس اللي فيه قلوبهم صافية و أنقياء زي ستاف بولين دارسي.. ياااااااااااااارب.